منذ سنواتي الأولى في الجامعة كانوا يعلّموننا في مادة الفلسفة أن القاعدة الأساسية في الفلسفة وبالتالي بكافة العلوم الإنسانية أن الحقائق كلّها نسبية، فليس هناك حقيقة مطلقة، وكنّا نتذاكى مع عدد من الطلاب زملائي، فنقول حتى هذه القاعدة ليست حقيقة مطلقة، فحتماً هناك حقائق مطلقة. أذكر أني كنت اتندّر أمام احد الأساتذة بوجهة النظر هذه، فهو أخذها على محمل الجدّ وقال لي: تعالَ واعطني أي حقيقة ترى أنها تحتمل الإطلاق، فارتجلت واحدة قائلاً: نزعة الإحتكار باعتبارها نزعة معادية لحقوق الإنسان. فهذه حقيقة مطلقة! كما أذكر يومها اننا دخلنا في نقاش استمرّ طوال العام الدراسي حول هذه النقطة بالذات: هل للمبررات التي يسوقها المنظرون للإحتكارات أي قوّة علمية؟ وقد انقسم الطلاب حول هذه المسألة وبقيت دون حسم، ولكنها عندي كانت محسومة، فعدائية الإحتكار لحقوق الإنسان حقيقة مطلقة غير قابلة للنقاش. وقد استمرّيت على موقفي هذا طوال حياتي. أكتب أحاضر أشارك في المظاهرات أصدر البيانات فلتسقط كل الإحتكارات الإحتكارات شرّ مطلق الإحتكاريون أعداء الإنسان بقيتُ على موقفي هذا طوال هذا العمر، ولم أفكر يوماً بأني قد أغيّر موقفي هذا قيد أنملة بقيتُ عليه حتى احسستُ بكِ حبيبتي حتى احسستُ بنفسي وقد أصبحتُ حِكراً عليكِ وأحسستُ بأنّ قوّة مهيمنة على قلبي تدفعني للإستمتاع باحتكارك لي وهي نفسها تدفع بي لاحتكاركِ لنفسي فها قد أصبحتُ أنا احتكارياً وأتمتّع باحتكار عشيقتي لي أتمتّع في أن تقول لي أنتَ لي لوحدي فلا تدع نسيمات الصبح تدغدغ خصيلات شعرَكَ خصيلات شعركَ هذه ميداني وحِكرا عليّ لاتدع ألحان عصافير الصباح ترنّم مسامعك انا وحدي من يرنّم لك مسامعك بصوتي الشذي فمسامعك حِكراً عليّ لا تدع قطرة ماء تروي لكَ ظمأك رحيقي هو فقط ما يروي لكَ ظمأك لا تدع عينك ترى جمالاً ألاّ جمالي ولا تشعر بأنفاسٍ سوى أنفاسي وإذا سبّحت باسم ربّكِ وشكرته على نعمه فاعلم أني انا النعمة التي انعمها عليك وكلّ النّعَم جاءت من خلالي كم استمتع بكِ حبيبتي وقد بتِّ حكراً لي أفحش بكِ وامجُنْ أذودُ عنكِ واحميكِ بين أضلعي إليكِ تسكن نفسي وحولكِ ترفرف روحي ووحدي أقطف شهدكِ وبه أتمتع تهبيني روحكِ ونفسكِ بحبٍّ ورضى تتألّقين متعةً وأنتِ تبيحين نفسكِ لي ما ان تريني جئتك محمّلاً بالحب تقفزين كطفلة لترمي جسدكِ بحضني وتعانقينني تعانقينني تسأليني ان تذوبي بي مجدداً واذوب بكِ أن تلتغي فيما بيننا التخوم ان يستعيد واحدنا نصفه المفقود ان نعود واحداً أحد جسداً وروحاً لا تفصم عرانا قوة حبيبتي أراكِ تختالين امامي عروساً في ليلة خطبتها إلى حبيبها، وقد بدأت ترى الامال تتحقّق والدنيا تضحك لها، وعصافير الحب ما خُلِقَتْ إلاّ لتروي قصتها. تعالي حبيبتي تعالي وتربعي على عرشي اميرة حبي، أنهل منكِ ومني تنهلين عبق العشق المجنون وعطر الياسمين. وخذيني حبيبتي كيفما شئتِ وشاء لكِ الهوى، فانا كلّي لكِ
.
.
الاثنين, 10 اغسطس, 2009
مـن دفـــاتـر عشـــــقٍ عتــــــيق:
أضف تعليقا
اضيف في 11 اغسطس, 2009 08:40 ص , من قبل manarakel
من لبنان
من لبنان

الاستاذ العزيز،
فقط هؤلاء المحبّون الذين يذوبون في أحبائهم ويرون فيهم مرآة لأنفسهم، لهم الحق في احتكار الحبيب ويستمتعون باحتكارهم المتبادل ويشتهون الإبحار حسبما ترغب سفن الحبيب وتشتهي رياحه.
أمّا اولئك الذين يمارسون الاحتكار لتلبية رغبات استبدادية في نفوسهم ونزعات تسلطية دون أن يعرفون للحب معنى أو طريق، فهم أسوأ أنواع المحتكرين، وهم بلا شك "شر مطلق"
دمت مبدعاً
وتقبل تحياتي وتقديري
منار
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.










من لبنان
ما أروع مثل هذا الاحتكار حين يكون احتكاراً متبادلاً،
احتكار يشعر الحبيب بدفء طغيان الحبيب على وجوده وكيانه،
احتكار يجعل الحبيب لا يقوى على الحركة إلا حيث تشتهي سفن حبيبه وتوجهه رياحه
أسلوبك كما هو دائماً مميز وممتع
نهار